الشيخ السبحاني
87
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
4 - ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج : أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنّه كان يقول : الحلف بالطلاق ليس شيئاً . قلت : أكان يراه يميناً ؟ قال : لا أدري . قال ابن حزم بعد نقل هذه الروايات : فهؤلاء علي بن أبي طالب وشريح ( « 1 » ) وطاووس لا يقضون بالطلاق على من حلف به فحنث ، ولا يعرف لعلي في ذلك مخالف من الصحابة - رضي اللّه عنهم - ثمّ يقول : من أين أجزتم الطلاق بصفة ولم تجيزوا النكاح بصفة ، والرجعة بصفة كمن قال : إذا دخلت الدار فقد راجعت زوجتي المطلّقة ، أو قال : فقد تزوّجتك وقالت هي مثل ذلك ، وقال الولي مثل ذلك ولا سبيل إلى فرق ( « 2 » ) . فقد سئل ابن تيميّة عن مسألة الحلف بالطلاق ، فأفتى بعدم وقوع الطلاق بنفس الحلف ولكن قال : تجب الكفّارة إذا لم يطلّق بعد ، فقال : إنّ في المسألة بين السلف والخلف أقوالًا ثلاثة : 1 - إنّه يقع به الطلاق إذا حنث في يمينه ، وهذا هو المشهور عند أكثر الفقهاء المتأخّرين حتى اعتقد طائفة منهم أنّ ذلك اجماع ، ولهذا لم تذكر عامتهم عليه حجّة ، وحجّتهم عليه ضعيفة ، وهي أنّه التزم أمراً عند وجوب شيء فلزمه ما التزمه ( « 3 » ) . 2 - إنّه لا يقع به طلاق ولا تلزمه كفّارة ، وهذا مذهب داود وأصحابه ، وطوائف من الشيعة ، ويذكر ما يدل عليه عن طائفة من السلف ( « 4 » ) ، بل هو مأثور عن طائفة صريحاً كأبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) رواية جعفر بن محمد ، وأصل هؤلاء
--> ( 1 ) . نقل رواية عن شريح تركنا نقلها لعدم دلالتها على ما يريده . وكان عليه عطف عطاء عليه أيضاً . ( 2 ) . ابن حزم الأندلسي : المحلّ - ى : 10 / 212 - 213 . ( 3 ) . سيوافيك ضعف هذا الدليل بعد الفراغ من نقل كلامه . ( 4 ) . قد تعرفت على القائلين بعدم كفاية الحلف في تحقّق الطلاق في كلام ابن حزم الظاهري .